
رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل د. مصطفى الفوعاني أكد في كلمة ألقاها ممثلا الرئيس نبيه بري خلال المؤتمر التاسع لـ”منبر الإمام الصدر الثقافي” تحت عنوان “الإمام الصدر:
السلم الداخلي مدخل لبناء الدولة”، على أن “أمانة الإمام السيد موسى الصدر ليست مجرد عنوان سياسي، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية، وأمانة لبنان الذي أراده وطنا نهائيا لجميع أبنائه”، لافتا إلى أن “الإمام الصدر ليس ذكرى من الماضي، بل معنى حي وسؤال مفتوح في حاضر لبنان ومستقبله”.
المؤتمر الذي عقد في ثانوية الشهيد حسن قصير في بيروت، بحضور عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب محمد خواجة والوزير السابق كريم بقرادوني وحشد من الفعاليات، أسار الفوعاني خلاله إلى أن الدولة التي أرادها الإمام الصدر هي دولة المواطن والعدالة والمؤسسات، دولة قوية تحتضن أبناءها جميعا وترفع المواطنة فوق الانتماءات الضيقة”.وأشار الى أن “السلم الأهلي ليس هدنة مؤقتة بين الطوائف، بل قرار استراتيجي ووعي وطني يحمي لبنان من الفتنة والتفكك”،
مشددا على أن المقاومة والدولة والسلم الأهلي ليست مسارات متناقضة”. وقال: “إن المقاومة تحمي الحدود والسيادة والكرامة من العدوان، فيما يحمي السلم الأهلي الداخل من الفتنة، وتجمع الدولة القوية والعادلة اللبنانيين ضمن مشروع وطني واحد”.وفي الشأن الجنوبي،
لفت الفوعاني إلى أن “مواقف الرئيس بري تنطلق من قاعدة أساسية مفادها أن الجنوب لا يقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه، ولا يمكن أن يكون منطقة تجريبية أو منطقة عازلة أو حزاما أمنيا لأي كان”.وأشار إلى “الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال القرى والبلدات الجنوبية، واستهداف المدنيين والمنازل والمؤسسات الصحية والتربوية”
متوقفا عند “الاعتداء على مستشفى غندور في النبطية الفوقا”، مشددا على أن “استهداف المؤسسات الصحية والمدنية يمثل اعتداء على حرمة الحياة نفسها”.ونقل الفوعاني موقف الرئيس بري الرافض “لأي تنازل عن حق لبنان،
دولة ومؤسسات وأفراداً، في مقاضاة إسرائيل على جرائمها بحق المدنيين والحجر والبشر”، مؤكدا أن “التنازل عن هذا الحق تنازل عن السيادة، وأن هذا الحق لا يسقط لا بالتفاوض ولا بالتقادم”.كما جدد التأكيد على “رفض الرئيس بري تحويل الجنوب إلى ساحة اختبار أو مقايضة، وعلى ضرورة حماية السيادة اللبنانية والتمسك بالقرارات الدولية التي تحفظ حقوق لبنان، وفي مقدمها القرار 1701، ضمن مسؤولية الدولة ومؤسساتها”.
وفي موقف الرئيس بري من الحرب الإسرائيلية، لفت الفوعاني إلى أنه “يرى أن استهداف لبنان لا يقتصر على الأرض، بل يستهدف وحدته وسلمه الأهلي، وأن المطلوب إسرائيليا هو الفتنة وضرب لبنان في وحدته الداخلية”.وشدد على أن “قضية الجنوب قضية كل اللبنانيين، والدفاع عنه دفاع عن لبنان”، معتبرا أن “أخطر ما يمكن أن يحققه العدوان هو فصل اللبنانيين عن بعضهم وتحويل الجنوب إلى قضية منفصلة عن الوجدان الوطني”
.وأكد أن “الأرض لا تحمل بطاقة مذهبية، والسيادة لا تتجزأ، والدم لا يسأل الشهيد عن انتمائه”، داعيا إلى “عدم السماح للعدوان بتحويل الخلافات الداخلية إلى أدوات تستثمر في الانقسام الوطني”.وفي الشأن الداخلي، شدد الفوعاني على أن “الحوار الوطني ليس ترفا سياسيا، وأن لبنان لا يمكن أن يُدار بمنطق الغالب والمغلوب”، داعيا إلى “الحوار لمعالجة الخلافات، وإعادة انتظام المؤسسات، وبناء الثقة، وإنجاز الاستحقاقات الدستورية، وترسيخ التوافق الوطني”.وأكد أن “أي مقاربة لمستقبل لبنان يجب أن تنطلق من حماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية”،
مشيرا إلى “تمسك الرئيس بري باتفاق الطائف ورفض أي طروحات من شأنها تهديد وحدة لبنان أو صيغة عيشه المشترك”.ورأى أن “العدالة الاجتماعية والإنماء المتوازن يشكلان جزءا من حماية الأمن الوطني”، لافتا إلى أن “الفقر والتهميش والبطالة والانهيار الاقتصادي عوامل تزيد هشاشة المجتمع، وأن بناء الدولة يقتضي إصلاح المؤسسات، وحماية أموال الناس، ومواجهة الفساد،
وإعادة بناء القطاعات الحيوية”.وأشار الى أن “لبنان يواجه مرحلة دقيقة تتقاطع فيها مخاطر العدوان والأزمة الاقتصادية والانسداد السياسي والضغط الاجتماعي، لكنه لا يملك ترف اليأس”، داعيًا الى “التمسك بالوحدة الوطنية، وبقاء الجنوب في قلب لبنان، وتعزيز الدولة والحوار والسلم الأهلي والعدالة الاجتماعية”.وشدد على أن “يبقى لبنان ممكنا للحوار، ممكنا للدولة، ممكنا للمقاومة،
ممكنا للعيش الواحد، ممكنا للعدالة، وممكنا للجنوب أن يبقى في قلب الوطن لا على هامشه”.جلسة حوارية:ثم بدأت اعمال المؤتمر بجلسة حوارية ادارها د. عباس حيدر والقى الوزير السابق كريم بقرادوني المحاضرة الأولى تحدث فيها عن ذكرياته مع الإمام الصدر ودور الإمام في “ترسيخ مفهوم المقاومة كخيار وطني وتعزيز الوحدة بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني”
.ثم كانت المحاضرة الثانية تحدث فيها النائب محمد خواجة عن التحديات الراهنة في جنوب لبنان وسبل تعزيز التماسك الداخلي.ثم تلا الأب بشارة كتورة التوصيات، واختتم المؤتمر بتسليم دروع تذكارية للنائب خواجة والوزير بقرادوني والتقطت الصور التذكارية.
