كنتُ قبل هذا العامِ
أبحث عنكَ في ابتسامتكَ
في سحر عينيكَ
ولحيتكَ المبعثرةِ
في الضوء المنبعث من وجهكَ الملائكيِّ
في قامتكَ الفارعةِ
وأنا أنظر إليكَ برفع الرأسِ
كمن يراقب كوكبًا دُرِّيًّا
أو بدرًا منيرًا
أو شمسًا لا تعرف الكسوفَ
بقلم عضو المجلس الاستشاري في حركة أمل مريم قنديل
كان عامًا مليئًا بكَ
ككلِّ أعوامي السابقةِ
لكن هذا العامَ كان مختلفًا قليلًا
كنتُ قبل هذا العامِ
أبحث عنكَ في ابتسامتكَ
في سحر عينيكَ
ولحيتكَ المبعثرةِ
في الضوء المنبعث من وجهكَ الملائكيِّ
في قامتكَ الفارعةِ
وأنا أنظر إليكَ برفع الرأسِ
كمن يراقب كوكبًا دُرِّيًّا
أو بدرًا منيرًا
أو شمسًا لا تعرف الكسوفَ
كنتُ أبحث عنكَ
في خيوط عباءتكَ السوداءِ
تلك التي نُسجت من أحلام الفقراءِ
ومن طُهر الأنبياءِ
وكنتُ أبحث عنكَ
في أفكاركَ
في كلماتكَ وما بين الأسطرِ
في الحرف والمعنى
في القصد والإيحاءِ
وكنتُ أبحث عنكَ في المشروعِ
في الفكر المؤسساتيِّ
في كلِّ ما بنيتَ
وكلِّ حجر أساس وضعتَ
كنتُ حينها أبحث عنكَ
بشوق المتفاخرِ
وحنين المتأثرِ
هذا العامَ،
صرتُ أبحث عنكَ
بين الملفّاتِ
في المرافعات والمذكراتِ
في الأخبار وحتى الشائعاتِ
وصار البحث ألمًا
يزداد مع كل كلمةٍ
أتعلم أني قرأتُ أن اللعينَ تطاول عليكَ
آلمني الخبرُ كثيرًا
كيف لمسخٍ مثلِه
أن يتطاول على قامتكَ
يقولون لي
أن يزيدَ نكث بعصاه ثنايا أبي عبد اللهِ
من قال أني احتملتُ وقع هذه الكلماتِ
أو أن جرأة اللعناءِ على بقية الأنبياءِ
تجعل الفعلَ مشروعًا
أو حتى أقلَّ وطأةً
كنتُ أبحث عنكَ خلف القضبانِ
وأنا في سريرتي أعلمُ
أن «البحرَ لا يحتويه الوعاءُ»
لكني لم أعلمْ
أن القضبان والكثبان أهون من الجدرانِ
وأن بعض الزنزاناتِ
لم تكن تسمح لكَ بالوقوف أو الجلوسِ
وأن الضوء المنبعث من وجهكَ البهيِّ
كان لا يجد فتحةً ليخرج منها إلى الهواء الطلقِ
وأن بابًا حديديًا استطاع أن يوصد في وجهكَ البهي
أحقًا أنت هناكَ
ونحنُ الذين ندّعي حبكَ
ما زلنا نفتح شبابيكنا للشمس دون استحياءٍ؟
ونخرج للضوء كلما أشرقت شمسٌ
أو بان للقمر ضياءٌ؟
يقولون أن جدّنا الكاظمَ عليه السلامُ
قد عاش في ظلمات المطاميرِ
من قال أن الموسويَّ يقوى على سماع أخبار جدّهِ
ولا يشعر أن روحه ستفارق جسدَهُ
واخجلتاه..
قد صرتُ أستحي أن أنظر إلى صورتكَ
التي أسند عليها جدار البيتِ
أخاف أن تسألني إذا ما فتحت ستائري
هل ما زال ضوء الشمس كما هوَ؟
أو إذا ما فتحت نافذتي
أن تسألني
هل ما زال الهواء لا لون له ولا رائحةَ؟
أخاف أن تسألني عن حال الركوع والسجودِ
فتلك الزنزانة لا تسمح لكَ بأركان الصلاةِ!
لكني لا أخاف أن تسألني عن حالي اليومَ
وأنا غارقةٌ في بحثي عنكَ
لأنكَ ترى
كم مرة رميتُ أقلامي
وأطفأتُ حاسوبي
كم مرة صرختُ
وكم مرة بكيتُ
كم مرة اختنقتُ
وكم مرة سألتُ نفسي
كيف تجرّأتُ
فيأتيني صوتكَ وأنت تنادينا
«يا بنات زينب… نصرة زينب في هذا اليوم بنصرة أهدافها..»
فأجيبكَ: أليس هدفها الحقَّ؟
أليست قضيتكَ الحقَّ؟
فيأتي صوتكَ مجددًا
وأنت تقرأ الآية المباركةَ
«أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ»
وتقول معقّبًا:
«إلهي نحن نعيش في مشكلةٍ، ونعيش في سوءٍ، ونعيش في محنةٍ، فنطلب منك ببركة الحسين في هذه الساعة المتأخرة من يوم الجمعة ساعة استجابة الدعاءِ ببركة الحسين وبقيمة دماء الحسين أن تفرّج عنّا…
اللهم فرّج عن كل مكروبٍ، اللهم ردَّ كل غريبٍ، اللهم فكّ كل أسيرٍ…»
فأرفع يديَّ وأكرر خلفكَ الدعاءَ:
إلهي نحن المكروبون دونهُ
ردّه كما رددت يوسف ليعقوبَ
وفك أسره كما فككت أسر جدّهِ من سجن هارونَ!