غير مصنّفكتب نائب رئيس حركة أمل الأخ هيثم جمعة

كتب نائب رئيس حركة أمل الأخ هيثم جمعة

- Advertisement - Advertisement

لم يغـــــب

سيدي الإمام

لا موعد يا سيدي فأنت لست ذكرى

ولست يوماً يؤرّخ فيه تاريخ الحضور أو الغياب

أنت في ضمير المدى يا سيدي

حضور لا يُمحى وباقٍ في غدٍ

أنت الحقيقة الموثوقة

نراها كل يوم

في عيون الناس

الناس الذين أحبوك

هؤلاء الذين ساروا وفق النهج

الذي رسمته والذي أشرتَ فيه إلى أن أفضل العبادات هي في خدمة الإنسان.

هذا الإنسان الذي اعتبرت أن مكانته في الإسلام لا تُشبه مكانته في أية شريعة أخرى، واعتبرتَ أنه خليفة اللّٰه على الأرض، وجعلته بهذه النظرة، وبهذا المفهوم، الكائن القوي الذي يناضل من أجل إحقاق الحق وتطبيق العدل، وجعلته يشعر أنه يحمل رسالة إلهية وإرادة عليا يتم التعبير عنها من خلال إرادته وسعيه وقوّته كونه خليفة الله على الأرض. هذا البعد وكما عبَّرتَ في ميثاق حركة أمل لا يمكن فصله عن البعد السماوي.

أيها الإمام

كيف تكون غائباً وأنت الحاضر دائماً بين المؤمنين والفقراء والمحتاجين والمحرومين. لقد استطعت يا سيدي بالإيمان والمحبة أن توحّد ما بين إيمانك العميق وعملك الرسالي والعمل الوطني فكنت الإنسان الرسالي.

وكنت العابر للطوائف فوحَّدت القلوبَ وكنت ذلك الرسول الذي عزَّز بوجوده وحضوره مفهوم الدولة الواحدة ولبنان الوطن النهائي لكل أبنائه: وطن يتسع لكل اللبنانيين. ناديت ببناء الجسور بين أبناء الوطن وكنت ضدَّ كل ما يباعد بينهم.

ناديت بالحرية الكاملة للمواطن ودعوتنا لنحارب دون هوادة شتى أنواع الظلم والاستبداد والإقطاع والتسلط وتصنيف المواطنين. وإعلانك بأن نظام الطائفية السياسية في لبنان يمنع تطوّر الوطن ويزعزع الوحدة الوطنية.
إنّ هذا الإعلان ما زال حديث الأروقة السياسية في لبنان من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
ما زالت كلماتك عن السيادة الوطنية وسلامة أرض لبنان والتصدّي لكل طامع فيه حاضرة في عمل حركتك المباركة حركة أمل، وفي العمل الوطني في لبنان. ما زالت وصيتك حاضرة وهي أن لا بقاء للوطن من دون الجنوب. والوطن يُحفظ بالمقاومة التي أوصيتنا بها ودعوتنا أن ندافع بها عن أرضنا بالأيدي والأظافر وبالسلاح مهما كان وضيعًا. ما زال أبناؤك في أفواج المقاومة اللبنانية “أمل” يتقدَّمون الصفوف للدفاع عن الجنوب وعن لبنان وما زال الشـ.هيد ينادي الشـ.هيد تطبيقاً للمبدأ الذي وضعته، وللوصية التي أوصيتنا بها أن نكون مؤمنين حسينيين، وإعلانك أن هذه الحركة إرثها في ثورة الإمام الحسين عليه السلام.

في هذه الأيام حيث تتزاحم الأكتاف للوصول إلى كربلاء للسلام وللتبرك وللتقرب من آل البيت، فإننا يا سيدي الامام نتقرَّب إليك كل يوم ونراك في عيون المجـاهـ.دين ونراك عند كل قرية ومدينة في الجنوب خصوصاً وفي لبنان عموماً.

من قال يا سيدي أنك غائب أنت الحاضر دائماً في وجداننا وفي ضميرنا وفي سلوكنا.

نحن أبناؤك في حركة أمل برئاسة الأخ الأستاذ نبيه بري نسير على دربك نهتدي بنور فكرك الذي يرشدنا دائماً إلى الاتجاه الصحيح ويعزز الوعي فينا للنهوض بالمجتمع وإنسانه وإلى تحمل المسؤوليات العظام خاصة عند المحن وإيجاد الحلول اللازمة لشعبنا والمضي قدماُ في تحقيق الإزدهار والسلام والأمان والطمأنينة للمجتمع…

لقد اتبعت يا سيدي طريق الأنبياء في التاريخ نحو “العدالة والهدى” في وقت غابت العدالة عن أقدس قضية لدينا “تحرير الإمام وأخويه”.
ستبقى يا سيدي ذلك المفكِّر الذي بعثَ الحياة في ثقافتنا الحاضرة في لبِّ المجتمع وإحساس الجماهير وكنت دائماً وأبداً ذلك الرسول الإنساني الذي عمل على تنوير مجتمعه وهدايته.

سيدي الإمام، سنقول لك دائماً وأبداً: إلى اللقاء لأننا مؤمنون بقوّة حقنا المستند إلى هويتنا الإنسانية والاجتماعية والإيمانية وإلى تاريخنا الأصيل في الجهاد والاستشهاد والإيمان.

إننا على الدرب وعلى النهج وعلى العهد.

نائب رئيس حركة أمل

هيثم جمعة

مقالات ذات صلة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

الأكثر شهرة

احدث التعليقات