أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ الوضع في مدينة طرابلس يتطلّب تضافر جهود جميع المعنيين والمؤسسات، رافضاً توصيفها بالمنطقة المنسية أو المتروكة من قبل الدولة، ومشدداً على أنّ الدولة تعمل بجدّ لإيجاد حلول جذرية لأزمة المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، رغم ما يتطلّبه ذلك من وقت وجهد وتمويل كبير.
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفداً من فعاليات طرابلس ضمّ مفتي طرابلس الشيخ محمد إمام، ورئيس أساقفة طرابلس للموارنة المطران يوسف سويف، ومتروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران أفرام كرياكوس، ومحافظة الشمال إيمان الرافعي، ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، ورئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، والخوري كامل كامل، ونقيب المهندسين في طرابلس والشمال شوقي فتفت.
وخلال اللقاء، عرض أعضاء الوفد الواقع الإنساني الصعب في المدينة، ولا سيما أزمة الأبنية المهددة بالانهيار، محذّرين من كارثة متفاقمة تهدد السلامة العامة في ظل الفقر المزمن والإهمال المتراكم منذ سنوات. وأكد المفتي إمام أنّ طرابلس تعيش تداعيات أزمة طويلة الأمد، معتبراً أنّ ما تشهده المدينة اليوم هو نتيجة مباشرة للإهمال، فيما شدّد المطران سويف على أنّ المدينة تواجه كارثة إنسانية حقيقية تتطلب إشرافاً مباشراً ومواكبة حثيثة من أعلى المستويات، إضافة إلى دعم عربي ودولي.
من جهته، لفت نقيب المهندسين شوقي فتفت إلى أنّ دراسات أولية تشير إلى ضرورة إخلاء نحو 2400 وحدة سكنية، بينها حوالى 114 مبنى مصنّفاً شديد الخطورة ويستوجب الهدم، في ظل كثافة سكانية عالية، ما يجعل الوضع بالغ الخطورة.
وردّ الرئيس عون مرحباً بالوفد، مؤكداً أنّ معالجة أزمة طرابلس لا يمكن أن تقع على عاتق جهة واحدة، مشيراً إلى أنّ الدفاع المدني لا يستطيع تحمّل المسؤولية منفرداً. وأوضح أنّ الدولة حققت إنجازات في الشمال، من بينها تعيين هيئة إدارية لمعرض رشيد كرامي الدولي، وتفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة في مرفأ طرابلس، بما يساهم في خلق فرص عمل وتحسين الواقع الاقتصادي والأمني.
وفي ما خصّ المباني المتصدعة، شدّد رئيس الجمهورية على أنّ ما يحصل هو «كارثة مزمنة»، مؤكداً أنّ الدولة تعمل على خطة تبدأ بالكشف على الأبنية، ثم إخلاء العائلات وتأمين مراكز إيواء لائقة، وصولاً إلى تدعيم المباني أو هدمها وإعادة بنائها وفق المعايير الهندسية المطلوبة. وأضاف أنّه يتابع هذا الملف بشكل مباشر مع رئيس الحكومة نواف سلام، مشيراً إلى أنّ تنفيذ الحلول يتطلّب وقتاً وإمكانات مالية كبيرة.
وبعد اللقاء، أكد مفتي طرابلس في تصريح للصحافيين أنّ رئيس الجمهورية أبدى ألماً واضحاً لما تعانيه المدينة، وأعطى توجيهاته لمواكبة عمليات الإنقاذ والكشف والإخلاء وتأمين المأوى، إضافة إلى إجراء الاتصالات اللازمة داخلياً وخارجياً لتأمين الدعم المالي المطلوب. كما أعلن عن خطوات عملية تم الاتفاق عليها، من بينها تأمين بدل إيجار لسنة كاملة للعائلات التي سيتم إخلاؤها، وتغطية صحية ومساعدات اجتماعية للمتضررين.
بدوره، دعا المطران سويف من القصر الجمهوري إلى تضامن عربي ودولي عاجل، معتبراً أنّ الكارثة كبيرة وخطيرة ولا تحتمل التأخير، فيما شدّد المطران كرياكوس على ضرورة التكاتف لإنقاذ طرابلس وفقرائها وتأمين مقومات العيش الكريم.
وفي سياق متصل، استقبل الرئيس عون سلسلة وفود تناولت ملفات سياسية ونقابية وروحية، شملت بطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، ورئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، ووفداً من نقابة موظفي القطاع الخلوي، إضافة إلى رئيس مجموعة الخرافي بدر الخرافي، حيث جرى البحث في الأوضاع العامة وفرص الاستثمار في لبنان، ولا سيما في قطاعي الاتصالات والاقتصاد.