دوليةترامب لا يفهم إيران!.. رسالة الرئيس الأخيرة جواب على الجواب!

ترامب لا يفهم إيران!.. رسالة الرئيس الأخيرة جواب على الجواب!

- Advertisement - Advertisement

بقلم د. محمد سيف الدين
باحث في العلاقات الدولية

دعوة (بالخط العريض) الإيرانيين إلى السيطرة على “المؤسسات” و”انتظار الدعم الأميركي الذي هو في الطريق” ل”جعل إيران عظيمة مجدداً”، فيها معنيين اثنين:
أولاً:هي طبعاً إشارة حربية لأنها تزامنت مع إيقاف المفاوضات.
ثانياً: هي دعوة للخيار المفضل لديه، وهو إسقاط النظام من الداخل وتوفير الكلفة الكارثية عليه.
لكن المعنيين غير مضمونين إطلاقاً، وإذا وقعت الحرب سيحدث شيء ثالث، لماذا؟
كنت أشرت سابقاً إلى أن الرئيس الأميركي لن يذهب إلى الحرب قبل فشل التظاهرات الداخلية.
لذلك أقول إن موقفه الجد بيد جواب على جواب الإدارة الإيرانية الذي أخمد قدراً كبيراً من التظاهرات. وها هو ترامب يتحرّك.
لكن تزخيم الحراك الداخلي غير قادر على إسقاط النظام كما يبدو، لكنه أكثر من ذلك، وبيقين أكبر، غير قادر على تحصيل استقرارٍ بعد فرضية نجاح إسقاطه. وذلك مرتبط بمعطيات غائرة في عمق المشهد! كيف؟
تركز واشنطن على مسألة “قتل المتظاهرين (وهي موجهة إلى الخارج). بالطبع هذا النوع من الذرائع فقد قيمته بعد الإبادة التي دعمتها واشنطن في غزة. العالم كله رأى 65 ألفاً قُتلوا على الهواء مباشرةً.
بينما الرسالة الموجّهة إلى الداخل الإيراني عنوانها: MIGA أي “لنجعل إيران عظيمة مجدداً”. وهذه لا تزال مغرية لدى جزء من مناصري ترامب حول العالم، لكنها بالتدقيق، أقل مصداقية من الرسالة الأولى. لماذا؟
لأننا إذا أحصينا الدول التي تدخلت فيها الولايات المتحدة، كلها، لن نجد واحدة عادت عظيمة مجدداً.
العراق دخل في فوضى طويلة، وهو لايزال يحاول تحصيل قوة الدولة وسيادتها كما يستحق، بعد 23 عاماً من التدخل الأميركي العسكري.
أفغانستان كانت أكثر وضوحاً، فبعد أكثر من عقدين، عادت طالبان إلى الحكم، وصرّحت الإدارة الأميركية رداً على أسئلة حول الفشل في بناء الدولة بعد كل القتل والتدمير: بأننا لم نقل إننا جئنا لبناء الدولة، بل جئنا لمواجهة خطر.
إذاً، لم يعد العراق عظيماً، ولم تعد أفغانستان، وقبلهما لم تعد الصومال أو سوريا أو ليبيا… والسبحة طويلة. ولن تعود فنزويلا أيضاً، إذا سارت المسار نفسه.
لكن ماذا عن إيران؟ هل هي مختلفة؟
بتجرّد وبصرف النظر عن رأي أي من القرّاء فيها، هي مختلفة، بما لا يقاس، عن أي قوة أخرى لمجموعة من الأسباب.
أولا: هي بداية أكبر دول المنطقة، وهي واقفة على حضارةٍ مستمرة، أي إنها دولة حقيقية غير مصطنعة.
ثانياً: هي مصدر طاقة، ومعبر طاقة وتجارة، وحدّ جيوسياسي لكتلة قارية شديدة الأهمية، ودخولها في الفوضى يهزّ خرائط ودول وبورصات واقتصادات وأنظمة.
ثالثاً:هي غير مفهومة من واشنطن أو من الغرب. تحديداً نظامها الحالي، وعقيدته.
وهنا سأورد تلخيصاً للفكرة:
العقيدة الحاكمة الآن، مختلفة تماماً عن طالبان، وعن كل الأنظمة التي تحكمها تيارات إسلامية. كلها من دون استثناء. ويعود ذلك إلى اختلاف المذاهب الإسلامية في علاقتها بالحكم، وبالحاكم، ثم فرادة العلاقة عند الشيعة المؤمنين بالولاية العامة مع الولي. وهذه علاقة غير موجودة في أي نظام آخر عبر العالم.
بنتيجة ذلك، لا ينظر الموالون للسيد علي خامنئي إليه على أنه رأس الدولة، أو قائدها، أو رمزها الديني. هو ليس “ملّا” يتم استبداله. وهو أيضاً ليس رئيس دولة تمكن إقالته والانقلاب عليه، والتعامل مع خليفته في اليوم التالي.
هؤلاء أعدادهم بعشرات الملايين، وهم ينظرون إليه على أنه الحفيد المباشر للأئمّة وللرسول، وبالتالي فإنّ الانقلاب عليه هو انقلاب على الإيمان الديني بصورة أوتوماتيكية.
ماذا يعني ذلك؟
أي ضربة صاعقة على رأس النظام، لن تنتج أكثر من فوضى عارمة في البلاد، وردود هستيرية ستفرض على ترامب حرباً واسعة وطويلة. مستنقع لا ينتهي. بل ربما ينتهي بالغرق في حرب خارجية لا يريدها، وآثارها كارثة بكل المقاييس.
أفضل سيناريو يمكن للرئيس الأميركي تحقيقه في إيران هو الفوضى لسنوات، ثم يعود الحكام الحاليون إلى السلطة.
تمكين رضا بهلوي وتأمين استقرار له مستحيلٌ تماماً. حسناً، هل لدول المنطقة مصلحة بإسقاط النظام، وهم تخاصموا طويلاً وتنافسوا مع طهران؟
نشرت وول ستريت جورنال أن السعودية وقطر وعُمان أبلغت البيت الابيض أن أي محاولة للإطاحة بالنظام الإيراني ستزعزع أسواق النفط وفي النهاية تضر بالاقتصاد الأمريكي.
قبل ذلك تبدو السعودية متململة من التطورات ضد إيران.
التغيرات التي حدثت بعد اتفاق بكين بينها وبين طهران غيّرت كثيراً في الحسابات. ضربة إسرائيل في قطر كانت تحوّلاً أيضاً في الوعي الأمني في المنطقة.
العنوان العريض هو الوحدة الإقليمية لدول المنطقة، ومنع تغول إسرائيل على الجميع.
ثم ماذا يضيف نظام أميركي في إيران لتلك الدول؟ وفي المقابل، ماذا يأخذ منها؟
ترى هذه الدول، وفق معطيات كثيرة قد أفصّلها لاحقاً، أن أي نظامٍ شاهنشاهي في طهران، هو إسرائيل ثانية حليفة للأولى في المنطقة، وهاتان الإسرائيلتان ستحكمان المنطقة طويلاً، ما لم تتحرك السعودية وتركيا وقطر!
ربما تكون الحرب متوقعة، لكن نتائجها بالتأكيد غير يقينية حتى لمن يتخذ القرار! توقعوا مفاجآت كثيرة!
ماذا ترون؟

مقالات ذات صلة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

الأكثر شهرة

احدث التعليقات