قال المعلق بصحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغطانيوس، إن الأميركيين يريدون الصحة والتعافي الإقتصادي، وهم اليوم منقسمون على أنفسهم .
وزاد إغناطيوس في مقال له، هذه حقيقة لا يجادل فيها أحد، لقد خسر الرئيس دونالد ترامب الأصوات الشعبية وفي طريقه لخسارة المجمع الإنتخابي لكن الحزب الجمهوري احتفظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ.
ويقول إغناطيوس: “بدلا من الحديث عن رسائل مشوشة، على الجميع التفكير بما هو مهم للبلد: فهناك غالبية من الأمريكيين سئموا من الرئيس لكن هناك أقلة مهمة لا تثق ما ترى أنها نخبة ليبرالية تتجاهل أو تحتقر أراءهم”.
وأضاف : “ربما استمرت “الترامبية” في البيت الأبيض بدون ترامب مما سيمثل تحد سياسي للديمقراطيين وليس تهديدا وجوديا لهم”.
وأشار إلى مقولة الجنرال جورج مارشال، قائد الجيش الأميركي في الحرب العالمية الثانية والذي أصبح لاحقا وزيرا للخارجية “لا تقاتل المشكلة”.
وتعني في هذا السياق أن على بايدن حالة انتخابه ألا يحاول الحكم من فوق رؤوس مؤيدي ترامب أو من وراء ظهورهم ولكن من خلالهم.
وبدون سياسات تجعل من كلمة “الوحدة” مجرد شعار، وكما قال المحامي الديمقراطي ونائب النائب العام سابقا جيمي غورليك ” وصف الناس بأنهم مخطئون ليس حلا”.
وما يثير الطمأنينة أن ما توقع حدوثه لم يحدث، فلم تشهد مراكز الإقتراع أعمال عنف أو استفزازات مسلحة ولم ينجح الأعداء في تحقيق هجوم الكتروني على آلة الاتخابات.
ويبدو ترامب بكل كلامه المتفجر حول التزوير في الإنتخابات كبالون يتسرب منه الهواء وليس كديكتاتور يحضر للسيطرة على السلطة.
وكما هو الحال فهو محاط بمجموعة من المحامين يحاولون الحصول له على النسبة الأخيرة، وبصراحة لم يكن هذا النهج في المقاضاة ناجح له.
ولا يحب القضاة الضغط عليهم. ومع مرور الأيام بدون نتيجة فمن المخيف مشاهدة ميليشيات المتظاهرين وهي تتجمع أمام مراكز الإقتراع.
ويؤمل ألا تتحول هذه إلى عنف، وعلى من يزعمون أنهم يحافظون على النظام والقانون إثبات أنهم يعنون ما يقولون.
وتساءل إن كان رحيل ترامب عن قيادة الحزب الجمهوري يمثل فرصة لإعادة بناء نفسه، وبالنسبة لأعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين فرحيل الكرة النارية المتفجرة هي فرصة لهم كما يزعمون للعودة إلى قيم الحزب التقليدية دونما خوف من الإنتقام.
وربما لن يحدث هذا لهذا الجيل من الجمهوريين الذين ظلوا خائفين على حياتهم وربما وجد بعضهم القوة للتغير كمقدمة لتغير الآخرين.
وقال إن البلاد بحاجة إلى تعاون بين الحزبين، وهي بحاجة أيضا لتغير اقتصادي وتوفير العناية الصحية للجميع وتوزيع الثروة بطريقة عادلة للأزدهار في المستقبل.
وأضاف :” يجب أن يكون المركز عصب نشاط لا شلل، ولأن الفرع التنفيذي يسيطر على السياسة الخارجية، ففوز بايدن يعني إصلاح السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة التحالفات التي دمرها ترامب”.
وأبعد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي القوات المسلحة عن السياسة من حزيران/يونيو بعد الخطأ الذي ارتكبه بمرافقة ترامب إلى ساحة لافاييت.
ويذكر ميلي نفسه وقواته أن قسمهم هو للدستور وليس للرئيس. وهناك فريق من البنتاغون جاهز لمقابلة فريق بايدن بعد تأكيد فوزه.
ومهما كانت النتيجة فلن نكون قادرين على لوم الروس. وقال رئيس وكالة الأمن الإلكتروني والبنى الأمنية كريستوفر كيربس “تبدو هادئة هذا الأسبوع على جبهة الأمن في الإنتخابات”.
ويعلق إغناطيوس أن أربعة أعوام أخرى من حكم ترامب ستكون مناسبة مروعة للولايات المتحدة لكن الجراح العميقة ستبدأ بالتعافي لو كان لدينا رئيسا متعاطفا لا ينكأ الجراح.