أخبار سياسية3 تشرين الثاني: اليوم الذي قد يغيّر النصف الثاني من رئاسة ترامب...

3 تشرين الثاني: اليوم الذي قد يغيّر النصف الثاني من رئاسة ترامب فهل يتحول الكونغرس من شريك للجمهوريين إلى خصم للبيت الأبيض؟ بقلم: علي عيسى

- Advertisement - Advertisement

في الثالث من تشرين الثاني المقبل، لن يكون اسم دونالد ترامب على أوراق الاقتراع، لكن الانتخابات الأميركية ستكون، إلى حد بعيد، انتخابات عليه. فجميع مقاعد مجلس النواب الـ435 ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ ستُطرح أمام الناخبين، والنتيجة ستحدد ما إذا كان الرئيس سيدخل العامين الأخيرين من ولايته الثانية بكونغرس يساعده على تنفيذ برنامجه، أم بسلطة تشريعية تتحول إلى مركز مقاومة سياسي ومؤسساتي للبيت الأبيض. وتؤكد لجنة الانتخابات الفيدرالية أن 3 تشرين الثاني هو موعد الانتخابات الفيدرالية العامة لعام 2026.

الرهان كبير لأن الأغلبية الجمهورية هشة. فالجمهوريون يسيطرون حاليًا على مجلس النواب بفارق ضيق يبلغ 218 مقعدًا مقابل 214 للديمقراطيين، ما يعني أن المعارضة تحتاج إلى قلب ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة المجلس. وفي مجلس الشيوخ، يحتفظ الجمهوريون بأغلبية 53 مقابل 47، ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب أكبر للوصول إلى أغلبية فعلية في ظل امتلاك الجمهوريين منصب نائب الرئيس وكسر التعادل. لهذا قد يكون الفارق بين النصف الأول والثاني من ولاية ترامب بضعة مقاعد فقط.

الانتخابات النصفية: استفتاء على الرئيس

تاريخيًا، تميل انتخابات منتصف الولاية إلى معاقبة حزب الرئيس. فمنذ عام 1938 خسر حزب الرئيس مقاعد في مجلس النواب في جميع الانتخابات النصفية تقريبًا باستثناء حالتين، وهي قاعدة تزيد أهميتها هذه السنة لأن ترامب يهيمن على الحزب الجمهوري وعلى الحياة السياسية الأميركية بدرجة تجعل الفصل بين المرشح المحلي والرئيس أكثر صعوبة.

والمشكلة الجمهورية لا تتوقف عند التاريخ. فاستطلاعات Reuters/Ipsos التي استندت إليها رويترز في تقييم المشهد الانتخابي تشير إلى تراجع شعبية الرئيس، بينما تشكل كلفة المعيشة والاقتصاد والحرب مع إيران مصادر ضغط على الجمهوريين. كما أن مؤشرات الحماسة الانتخابية تميل حاليًا لمصلحة الديمقراطيين.

ولهذا يحاول الحزب الجمهوري القيام بشيء غير مألوف: تنظيم مؤتمر وطني كبير قبل الانتخابات النصفية، في دالاس، لتحويل ترامب نفسه إلى محرك تعبئة للقاعدة. فالرهان هو أن يستطيع الرئيس استعادة الناخبين الذين أوصلوه إلى البيت الأبيض عام 2024 وإقناعهم بأن انتخابات الكونغرس جزء من المعركة السياسية نفسها. لكن الاستراتيجية تحمل مفارقة واضحة: الرجل القادر على تعبئة القاعدة الجمهورية هو نفسه الذي قد يدفع بعض الناخبين المستقلين إلى التصويت ضد مرشحي حزبه.

مجلس النواب: المعركة على ثلاثة مقاعد

رغم أن 435 دائرة ستصوت، فإن نحو خمسين سباقًا فقط تعتبر تنافسية بصورة جدية. ولذلك يمكن لمجموعة صغيرة من الدوائر في أريزونا وكاليفورنيا وميشيغان وأيوا وبنسلفانيا ونيويورك وتكساس وفيرجينيا وويسكونسن أن تحدد الحزب الذي يحكم مجلس النواب كله.

الصورة، مع ذلك، ليست بسيطة لمصلحة الديمقراطيين. فقد حصل الجمهوريون على مكاسب محتملة من إعادة رسم الدوائر في عدد من الولايات خلال منتصف العقد، وهي ممارسة شجع عليها ترامب، ويمكن لهذه الخرائط أن تعوض جزئيًا المناخ الوطني السلبي للحزب. وفي المقابل ردت ولايات يسيطر عليها الديمقراطيون بإجراءات مشابهة في بعض الحالات. وهكذا أصبحت انتخابات 2026 معركة على ثلاثة مستويات في الوقت نفسه: الناخب، والخريطة الانتخابية، وقواعد التصويت.

إذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، فإن النتيجة لن تكون رمزية. سيصبح في إمكانهم السيطرة على لجان المجلس، واستدعاء مسؤولين في الإدارة، وفتح تحقيقات، وعرقلة أجزاء مهمة من البرنامج التشريعي، وإجبار البيت الأبيض على التفاوض حول الموازنات والضرائب والقوانين الكبرى. أي أن ترامب سيبقى رئيسًا قويًا بصلاحياته التنفيذية، لكنه لن يحكم بالطريقة نفسها.

مجلس الشيوخ: من هامش آمن إلى معركة مفتوحة

قبل أشهر، بدت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ أكثر أمانًا من مجلس النواب. لكن الصورة تغيرت: فبحسب Associated Press، أصبحت معركة السيطرة على المجلس أكثر انفتاحًا، مع ظهور منافسة في ولايات كانت تبدو في البداية خارج دائرة الخطر الجمهوري، مثل تكساس وأيوا، إلى جانب سباقات أساسية في ميشيغان وجورجيا وماين ونيوهامبشر.

وفي نيوهامبشر تحديدًا، أسفرت الانتخابات التمهيدية الأخيرة عن مواجهة بين الجمهوري جون سنونو والديمقراطي كريس باباس على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة جين شاهين، في سباق قد يصبح من أكثر سباقات البلاد تأثيرًا في ميزان المجلس.

وأهمية مجلس الشيوخ تتجاوز التشريع، فهو يثبّت كبار المسؤولين والقضاة الفيدراليين وقضاة المحكمة العليا. وإذا فقد الجمهوريون السيطرة عليه، فإن قدرة ترامب على تشكيل الإدارة والجهاز القضائي خلال آخر عامين من ولايته ستصبح أكثر محدودية. ولهذا قد يكون فقدان مجلس الشيوخ، إذا حدث، أكثر خطورة على المشروع السياسي الطويل الأمد للرئيس من خسارة بعض مشروعات القوانين في مجلس النواب.

معركة على من يحق له التصويت

هناك جبهة أخرى لا تقل حساسية: قواعد الانتخابات نفسها. فقد طلبت إدارة ترامب في 8 أيلول/سبتمبر من المحكمة العليا السماح باستخدام نسخة معدلة من قاعدة بيانات حكومية تعرف باسم SAVE (Systematic Alien Verification for Entitlements) للمساعدة في التحقق من أهلية الناخبين وجنسيتهم. وكانت محاكم أدنى قد منعت استخدام النظام بهذه الطريقة بسبب مخاوف تتعلق بدقة البيانات واحتمال تصنيف مواطنين مؤهلين، وخصوصًا بعض المتجنسين، بطريقة خاطئة.

الإدارة تقول إن القاعدة ضرورية لمساعدة الولايات في حماية نزاهة الانتخابات ومنع غير المواطنين من التصويت، أما الجماعات المعارضة فتقول إن النظام قد يؤدي إلى استبعاد ناخبين قانونيين. والقضية لم تُحسم بعد، ولذلك لا يمكن تبني رواية أي من الطرفين باعتبارها حقيقة نهائية. لكن مجرد انتقال الخلاف إلى المحكمة العليا قبل أقل من شهرين على الاقتراع يوضح أن انتخابات 2026 ليست منافسة حزبية فقط؛ إنها أيضًا معركة حول البنية القانونية والإدارية للعملية الانتخابية نفسها.

الاقتصاد قد يحسم السياسة الخارجية

المفارقة أن معظم الناخبين لن يدخلوا مراكز الاقتراع وهم يفكرون أولًا في أوكرانيا أو الصين أو مستقبل النظام الدولي. سيصوّت كثيرون بناءً على الأسعار، والوظائف، والرعاية الصحية، والضرائب، والهجرة، وكلفة الوقود. لكن القرارات المحلية التي سيتخذونها في الثالث من تشرين الثاني ستكون لها نتائج دولية كبيرة.

فإذا فقد ترامب مجلس النواب، ستزداد الرقابة على الإنفاق والحروب والسياسة الخارجية، وقد يصبح تمويل بعض البرامج العسكرية والمساعدات الدولية موضوع مساومة أشد مع الديمقراطيين. في إيران، يمكن للكونغرس أن يؤثر في التمويل والعقوبات والرقابة على استخدام القوة، حتى مع بقاء صلاحيات واسعة للرئيس. وفي أوكرانيا، يستطيع الكونغرس التأثير في حجم المساعدات وشروطها، وقد يعيد تغير الأغلبية صياغة النقاش حول علاقة واشنطن بكييف وموسكو. أما في الصين، فيوجد توافق واسع بين الحزبين على اعتبار المنافسة مع بكين تحديًا استراتيجيًا، لكن الاختلافات تظهر في الأدوات: التعرفة الجمركية، والاستثمار، وقيود التكنولوجيا، وتايوان، والإنفاق الدفاعي في المحيطين الهندي والهادئ.

وفي الموازنة والدين، يمكن لحكومة منقسمة أن تحول الإنفاق والضرائب وسقف الدين إلى ساحات مواجهة متكررة بين الكونغرس والبيت الأبيض. وهكذا قد يذهب مواطن أميركي إلى الصندوق بسبب سعر المواد الغذائية، ثم يساهم صوته بصورة غير مباشرة في تغيير سياسة الولايات المتحدة تجاه حرب تبعد آلاف الكيلومترات عنه.

ثلاثة سيناريوهات لما بعد 3 تشرين الثاني

السيناريو الأول هو أن يحتفظ الجمهوريون بالمجلسين. عندها يستطيع ترامب القول إنه تجاوز القاعدة التاريخية التي تعاقب حزب الرئيس، وسيحصل على دفعة سياسية تسمح له بمواصلة برنامجه الداخلي والخارجي حتى 2028 من موقع أقوى.

السيناريو الثاني، وربما الأكثر أهمية، هو خسارة مجلس النواب مع الاحتفاظ بالشيوخ. عندها تبدأ مرحلة الحكومة المنقسمة: تحقيقات ومواجهات تشريعية وموازنات صعبة، مقابل استمرار قدرة ترامب والجمهوريين على تثبيت التعيينات والحفاظ على نفوذ قوي في القضاء.

أما السيناريو الثالث فهو خسارة المجلسين. ولن يعني ذلك نهاية رئاسة ترامب، لكنه سيغيّر طبيعتها جذريًا: سيبقى البيت الأبيض ممسكًا بالسياسة الخارجية والأوامر التنفيذية وأدوات واسعة في التجارة والعقوبات، لكن الرئيس سيصبح أكثر اعتمادًا على سلطاته التنفيذية وأقل قدرة على بناء تشريعات دائمة.

اليوم الذي يحدد النصف الثاني

لهذا فإن الثالث من تشرين الثاني ليس مجرد موعد لانتخاب كونغرس جديد؛ إنه اليوم الذي سيحدد طبيعة السنتين الأخيرتين من رئاسة ترامب. والسؤال ليس فقط أي حزب سيحصل على 218 مقعدًا في مجلس النواب أو 51 صوتًا في مجلس الشيوخ، بل أين سيتركز مركز الثقل في النظام السياسي الأميركي بين 2027 و2028.

إذا بقي الكونغرس جمهوريًا، سيظل شريكًا للبيت الأبيض. أما إذا انتقلت إحدى غرفتيه أو كلتاهما إلى الديمقراطيين، فستبدأ مرحلة مختلفة: ترامب رئيسًا، لكن أمام سلطة تشريعية تملك أدوات التحقيق والتمويل والتعطيل والمساءلة. وعندها لن تكون انتخابات منتصف الولاية قد غيّرت الكونغرس فقط، بل ستكون قد غيّرت النصف الثاني من رئاسة دونالد ترامب نفسها.

مقالات ذات صلة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

الأكثر شهرة

احدث التعليقات