وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة، معتبراً أنّ لبنان يخوض اليوم «أعتى حرب مصيرية ضد المحتل الصهيوني»، متهماً السلطة اللبنانية بعدم الاكتراث لحدود البلاد وسيادتها ومصالحها الوطنية، والانشغال فقط، بحسب تعبيره، بـ«دور الناطور لمشاريع الفتنة الأميركية».
ورأى قبلان أنّ السلطة «تمثّل مصالح الولايات المتحدة على حساب مصالح لبنان وشعبه»، محذّراً من أنّ البلاد باتت «فوق برميل بارود»، وأنّ «الفتنة التي تقودها السلطة خطيرة ويجب إخمادها قبل احتراق لبنان». وأضاف أنّ الحديث عن الميثاقية والتعددية والتوافق «لا قيمة له لدى هذه السلطة»، معتبراً أنّ سياساتها تدفع البلاد نحو حافة الانفجار.
وأشار إلى أنّ لبنان «يغلي بشدة»، وأنّ السلطة تعتمد سياسة الإقصاء، متهماً بعض أطرافها بتنفيذ «مشروع فتنة أميركية ـ صهيونية داخل لبنان». وشدّد على أهمية الجيش اللبناني ودوره الوطني، مؤكداً أنّه «جيش لبنان لا جيش أميركا والصهاينة»، ومحذّراً مما وصفها بـ«محاولات تحويل بعض ألويته إلى جيش لحد آخر»، معتبراً أنّ ذلك يشكّل «خطراً وجودياً».
ودعا القوى اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها وعدم التزام الصمت، معتبراً أنّ «الانتظار يضع لبنان في الهاوية»، وأنّ أي فتنة داخلية ستؤدي إلى انهيار لبنان بصيغته الحالية. كما شدّد على أنّ الشراكة الوطنية الحقيقية تقوم على تقاسم الأعباء والمنافع الوطنية، لافتاً إلى أنّ ما يتحمّله الجنوب والضاحية والبقاع «يكاد يوازي كل تاريخ لبنان».
وأكد قبلان أنّ المطلوب هو عدم التنكّر «للتضحيات الوطنية والتاريخ الطويل من الوجع والعطاء»، داعياً إلى اتخاذ مواقف تنسجم مع «عقيدة لبنان الوطنية».
كما اتهم «سرطاناً سياسياً وإعلامياً» بمواكبة «سلطة الوصاية» بهدف ضرب توازنات لبنان وهويته الوطنية، داعياً إلى مواجهة ذلك «لحماية الصيغة اللبنانية والعقيدة الوطنية». واعتبر أنّ حماية السلم الأهلي ومنع الفتنة مسؤولية وطنية جامعة، مشدداً على أنّ «المسيحية والإسلام هما جوهر الوطنية اللبنانية».
وفي ختام رسالته، رأى قبلان أنّ الولايات المتحدة تختار «عدوانها في المنطقة، ولا سيما لبنان، وفق مصالح تل أبيب»، معتبراً أنّ أي عقوبات أميركية تطال شخصيات سياسية أو أمنية أو عسكرية أو تنظيمية في حركة أمل أو حزب الله أو المؤسسات الأمنية والعسكرية «هي شهادة شرف لهذه الشخصيات».
وحذّر من أنّ «الاستهداف الأميركي الذي طال المؤسسة العسكرية والأمنية خطير في دوافعه وأهدافه»، داعياً السلطة والقوى السياسية إلى اتخاذ موقف يحفظ «الشراكة الوطنية والاستقلال السياسي». كما طالب رئيس الجمهورية والحكومة بالدفاع عن المؤسسات العسكرية والأمنية والتمثيل الوطني والسيادي للبنان.