شاركت رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية النائب الدكتورة عناية عز الدين في الاجتماع العربي الرابع لتحوّل النظم الغذائية، الذي تنظّمه الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، بالتعاون مع حكومة جمهورية مصر العربية واللجنة الاقتصادية وبرنامج الغذاء العالمي.وأكدت عز الدين، في كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الأولى للاجتماع بصفتها المنسقة الوطنية للتحول في النظام الغذائي في لبنان، أنّ ما يشهده لبنان ليس مجرد نزاع مع دولة مجاورة، بل حرب يشنّها “العدو الإسرائيلي” مستخدمًا آلة القتل والتدمير والإبادة، مشيرة إلى أنّ هذه الحرب أسفرت حتى الخامس من أيار عن سقوط نحو 2600 شهيد و8300 جريح، مع استمرار ارتفاع الأعداد.وأضافت أنّ الاعتداءات طالت عناصر الدفاع المدني والعاملين في القطاع الصحي والصحفيين، إلى جانب استهداف المستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف والمدارس ومؤسسات الدولة والوحدات السكنية والمؤسسات الخاصة.وفي ما يتعلق بالنظم الغذائية، أوضحت عز الدين أنّ تداعيات الحرب المستمرة أدّت إلى تفاقم الأزمة الغذائية في لبنان، بحيث لم تعد تقتصر على صدمات متفرقة، بل تحوّلت إلى واقع بنيوي يهدد أسس النظام الغذائي. ولفتت إلى أنّ الحرب أثّرت بشكل كبير على الأمن الغذائي، خصوصًا في الجنوب والبقاع، حيث تضرر نحو 22% من الأراضي الزراعية، أي ما يعادل 51 ألفًا و955 هكتارًا، فيما توقفت أعمال 78% من المزارعين وبلغت نسبة النزوح 76.8%.وأضافت أنّ عدد الأشخاص الذين يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي بلغ نحو مليون و260 ألف شخص خلال عام 2024، مع ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي الحاد من 19% إلى 29% في الأشهر اللاحقة.وأشارت إلى أنّ القطاع الزراعي تكبّد أضرارًا مباشرة تقدّر بنحو 118 مليون دولار، شملت المحاصيل والثروة الحيوانية والغابات ومصايد الأسماك، فيما بلغت الخسائر الإجمالية في الإنتاج والدخل نحو 586 مليون دولار، إضافة إلى تعطّل سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الغذاء وتراجع القدرة الشرائية، ما دفع الأسر إلى اعتماد أنماط غذائية أقل جودة.ولفتت إلى أنّ عدد النازحين تجاوز المليون شخص، أي ما يقارب ربع سكان البلاد، مع ارتفاع نسبة المحتاجين إلى مساعدات غذائية عاجلة من 18% إلى 24%. كما تضررت عشرات آلاف الوحدات السكنية، ودُمّرت 55 بلدة بشكل كامل أو شبه كامل، إضافة إلى تدمير 10 جسور رئيسية، ما أدى إلى عزل مناطق بأكملها وتعقيد الوصول إلى الغذاء والخدمات.وبيئيًا، أكدت عز الدين أنّ الحرب خلّفت أضرارًا واسعة في الأراضي الزراعية وأنظمة المياه والغطاء النباتي، فضلًا عن تلوث الموارد الطبيعية وانتشار المخلفات الحربية، ما أثّر سلبًا على سلامة الغذاء والإنتاج الزراعي.ورغم ذلك، أشارت إلى بروز مؤشرات صمود، أبرزها وصول المساعدات الغذائية إلى نحو 750 ألف شخص عبر الوجبات الساخنة أو السريعة التحضير أو المساعدات النقدية الرمزية، إضافة إلى استمرار المبادرات المحلية والأهلية وقدرة المجتمعات، ولا سيما النساء، على التكيّف مع الظروف الصعبة.وكشفت عن نشوء شبكة دعم مجتمعية “غير مرئية” منذ عام 2024، عملت بشكل عفوي على مساندة النازحين وتأمين الغذاء والدعم النفسي واللوجستي، معتبرة أنّ هذه الشبكة تفوقت في جهوزيتها على الاستجابة الرسمية والدولية وأسهمت في تعزيز صمود المجتمع ومعالجة بعض أوجه الهشاشة في النظام الغذائي.واعتبرت أنّ هذه التجربة تستحق الدراسة والتوثيق، مشددة على ضرورة الحفاظ على استقلاليتها وعدم تسييسها، داعية إلى اعتمادها كنموذج موازٍ في إدارة الأزمات.وفي ختام كلمتها، حدّدت عز الدين أربع أولويات لتعزيز صمود النظام الغذائي في لبنان، وهي: حماية الوصول إلى الغذاء عبر برامج الحماية الاجتماعية، دعم سلاسل الإمداد والأسواق، تعزيز سبل العيش، وضمان سلامة الغذاء والبيئة.وشددت على أنّ الحلول المستدامة لا يجب أن تقتصر على الجانب التقني، بل ينبغي أن تأخذ في الاعتبار البيئة السياسية والأمنية والقانونية التي يعمل ضمنها النظام الغذائي، معتبرة أنّ معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، وفي مقدمتها تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، تبقى شرطًا أساسيًا لحماية الإنسان وموارده وإعادة بناء سبل العيش، مؤكدة أنّ لبنان لن يتنازل عن حقوقه مهما بلغت التضحيات.
عز الدين من القاهرة: الحرب الإسرائيلية تهدّد أسس النظام الغذائي في لبنان
مقالات ذات صلة