في لبنان ؛ و وفقا لانماط التعليم السائدة في العالم والمطلوبة هي طرق التعلم الحديث. ولكن المسار التطبيقي والحقيقي للتعليم ما زال التعليم التقليدي الذي يركز على إنتاج المعرفة، فيكون الأستاذ هو أساس عملية التعلم، فان الطالب متلقي للمعلومات دون أي جهد في الاستقصاء أو البحث لأنه يتعلم بأسلوب المحاضرة والإلقاء، فهو التعليم التلقيني.
إن مفهوم التعليم التقليدي يشيرإلى العملية التعليمية التي تتم بين المعلم والطلاب مباشرةً وتشترط تواجدهم جسديًا في نفس المكان والزمان أثناء الفصل الدراسي، ويعتمد على إجراء امتحان شفهي أو كتابي للطلاب في نهاية الفصل الدراسي، والمعلم هو مركز العملية التعليمية فيه.
أما التعليم الحديث هوالاستراتيجيات التي تهدف إلى رفع مستوى جميع الطلاب بناءً على الخصائص الفردية، والبعد عن الطريقة الواحدة في التدريس، كما تعمل على اكسابهم المعلومات و رفع مستواهم اللغوي وميولهم وأنماط تعلمهم المفضلة.
إن مفهوم التعليم الحديث يقوم على الاستراتيجيات التعليمية المتنوعة والمتعددة وهدفها رفع المستوى الثقافي والعلمي للطالب فضلا عن القدرات الذهنية التي تحث عليها ومنها التركيز والبحث والتحليل بما يضمن للمتعلم وصول الفكر والهدف المنشود والاهم ترسيخ هذه المعطيات وتوظيفها في الحياة والمواضع الصحيحة لها.
لماذا ما زال التعليم التقليدي سائداً في اغلب المدارس التعليمية؟ ما عيوب كل من التعليم التقليدي والحديث؟ ما السبل التي يجب اتباعها لاتقان التعليم الحديث؟
التعليم التقليدي يقوم باركانه كلها على المحاضرة ونقل الصورة بطريقة شفهية أو كتابية؛ فهو الصورة المألوفة لمنظومة التعليم حول العالم، ولا تقتصر الفوائد التي يكتسبها الطلاب من التعلم التقليدي في المؤسسات التعليمية على الجانب الأكاديمي فقط، إذ يكتسب الطلاب أثناء تفاعلهم من أقرانهم ومعلميهم المهارات الحياتية والاجتماعية المختلفة التي ينعكس أثرها على شخصياتهم وتساهم في صقلها وتنميتها وتهيئتهم للحياة العملية في المستقبل، بالإضافة إلى كل ذلك يخلق أسلوب التعليم التقليدي نوعًا من الانضباط والالتزام عند الطلاب، نظرًا لارتباطهم بمواعيد دوام وجدول زمني محدد وصارم لا يمكن تجاوزه. ويساهم بشكل كبير على حفظ المعلومة بطريقة سريعة لتساعد الطالب على انجاز الامتحانات واكتساب العلامات. انه نمط اعتاد العالم عليه وتم حفظ اركانه.
أما عيوبه فأبرزها: يُعد التفاعل الاجتماعي بين الطلاب من مميزات التعليم التقليدي، إلا أن هذه الميزة سلاح ذو حدين، ففي بعض الأحيان يؤدي هذا التفاعل إلى ظهور مشكلة خطيرة مثل التنمر.قد تكون جودة التعليم فيه في خطر؛ بسبب توفر معلمين جيدين في بعض المدارس وآخرين غير كفؤ في مدارس أخرى ولديهم قواعد صارمة قد تؤذي الطلاب. ن
ظرًا لأن التقنيات التقليدية ترتكز على التكرار لغاية حفظ المعلومات وتعليمها للطلاب، فقد حدّت هذه التقنيات من تطوير الطلاب لمهارات التفكير النقدي وحل المشكلات ومهارات اتخاذ القرار. قد تتناسب الاستراتيجيات المستخدمة في التعليم التقليدي في الحصة مع المتعلم السمعي مثلًا ولا تناسب المتعلم البصري وبالعكس، إذ تنطوي هذه الاستراتيجيات غالبًا على أسلوب شرح واحد لا يُراعى فيها تنوع الطلاب واختلاف قدراتهم وأساليبهم في التعلّم.كما يسبب التعليم التقليدي الملل في الحصة والروتين اليومي الذي ينعكس سلبا على الطلاب ويفقد الحماس والمتعة في التعلم.
لذلك أصبح من الضروري إحداث تغيير على منظومة التعليم استجابةً للظروف الراهنة، واستحداث أنواع وأساليب تعليمية جديدة تواكب التطور التكنولوجي والحاجة الملحة لمواجهة التحديات والظروف الطارئة، وبهذا ظهرَ ما بات يُعرف بالتعليم الحديث.
ان التعليم الحديث يقوم على تنوع الاستراتيجيات وطرق تنظيم الوقت في الحصة وتنوع الانشطة. ومنها: التعليم التعاوني يُثمر التعليمُ التعاونيّ في خلق طلاب ذوي ثقة عالية بالنفس، حيث يشعر كلّ طالب بأنّ ما يقدمه ذو أهميّة، عبر التعاون مع زملائه في إنجاح المهمة الموكلة إليهم، حيثُ يكتسب الطلاب عدّة مهارات أساسيّة لمستقبلهم الأكاديمي، مثل مهارات الاتصال، والتفكير النقدي، بالإضافة للقدرة على حلّ المشكلات.
• التعليم المبني على الاستقصاء: يتمّ في هذه الطريقة الحديثة إشراكُ الطلاب في العملية التعليميّة، من خلال الاستفسار، والاستقصاء، حيث يتمّ استعمال الأمور المفهومة في التعامل مع المواقف المتعرضّين لها، هذا الأمر الذي يعزّز قدرتهم على مواجهة المشكلات المعقّدة، وحلّها بغاية السهولة.
• التعليم المتنوّع: في هذه الطريقة يتمّ إعطاء الطلاب حرّية اختيار الطريقة الأنسب لتعلّمهم، تبعاً لنظرية الذكاءات المتعددة، حيث يمتلك كلّ طالب أسلوباً خاصّأً به للتعلم، ويتمّ فيها تصميم أسلوب تعليم يختلف تبعاً للذّكاءات المتباينة بين الطلاب، ممّا يمكّنهم من التعلّم كلّ حسب احتياجاته، وقدراته.
• استخدام التكنولوجيا: من خلال استخدام أحدث تطبيقاتها، مثل استخدام الإنترنت في عرض الدروس، واستخدام الفيديو، والصور المتحركة عبر استخدام أجهزة الكمبيوتر اللوحيّة، هذا الأمر الذي يمكّن الطلاب من الاتصال مع أحدث وسائل التكنولوجيا.
• المسرح: من خلال طرق العرض المسرحي التي تعتمد على الكثير من التقنيات الحديثة في التعليم كما تثقل مهارات الطالب في الشخصية والثقة والقدرة على التعبير والتخيل.
• التعلم بالمشروع: وذلك عبر استلام عنوان عريض نحو بحث معين او اقامة مشروع معين والبحث بطريقة جماعية عن الحلول وطرق العمل وعرض المنفعة على الجميع وتناقل المعلومات للوصول الى خلاصة مفيدة وناجحة. فيعزز طرق البحث والعمل.
إن مميزات التعليم الحديث أنه يمتلك عدداً من المميزات وهي: تقوية قدرة الطلاب على التعلّم باستقلالية، من خلال استخدام الطلاب للإنترنت في الحصول على دروسهم، وهذا يعزّز استقلاليتهم دون رجوعهم للأهل، أو للمعلمين. إعداد جيل للمستقبل، حيث يجعل الطلاب على دراية كاملة بأساليب التكنولوجيا، ممّا يجعلهم أكثر قدرةً على التعامل مع الأجهزة المتطوّرة، وأكثر كفاءةً في الحصول على الوظائف مستقبلاً.
توفير الرّاحة، والترفية أثناء التعلّم، فمن خلال استخدام أجهزة الكمبيوتر، والأجهزة اللوحية، والهواتف الذكيّة يسهل على الطلاب ترفيه أنفسهم خلال أوقات الفراغ، ومنعهم من الشعور بالملل. كما يقوم مبدؤه التركيز على قدرات الطالب، واحتياجاته الفرديّة، وعدم التدريس على أساس تساوي قدرات، واحتياجات الطلاب، عبر النظر للأمور من منطلقٍ آخر، حيثُ يعتمد على استخدام الأساليب التفاعليّة بين الطالب والمعلّم، بالإضافة للتّفاعل بين الطالب وأقرانه، ويتمّ التنويع في الطرق المُتّبعة في عمليّة التعليم، بعيداً عن الأساليب التقليديّة المُعتمِدة على التّلقين، ممّا يخلق الحماس للتعلّم، وزيادة قدرة الدماغ على الحفظ والفهم، بالإضافة لتعزيز التعاون، والتفكير في أساليب حلّ المشكلات، واتخاذ القرارات الصحيحة.
أما سبل اتقان وتنفيذ التعلم الحديث في العملية التعليمة بالمدارس لا تعتمد فقط على المعدات و والوسائل المتاحة بل تعتمد بشكل اساسي على طريقة المعلم في التعليم من حيث التحضير واتقان الشرح عبر الطرق الحديثة في جعل التلميذ محور هذه العملية باستخدام الاستراتيجيات المذكورة سابقا.
بالاضافة الى طرق الابتكار في العرض والتقديم في حث المتعلم على ايجاد المعلومة ومناقشتها وتحليلها وذلك في سبيل تحقيق الافائدة العلمية التي يجب استخدامها في مجالات حياته اليومية والعملية. ولكن يبقى الاساس مواكبة الاستاذ لكل طرق التعلم الحديث والتنوع في الاداء وتقديم المعرفة وذلك من خلال الدورات العليمة والاطلاع وقراءة المقالات العلمية الحديثة.
في الختام؛ ان التعليم مهنة انسانية اخلاقية ذات ضير عال وافق واسع في العطاء والتقدم وتتطلب جهدا وعملا دؤوبا في سبيل تطوير النفس اولا وتحقيق التطور العلمي الحقيقي لدى الطلاب ليتسنى لهم في المستقبل القريب رفع مستوى البلاد في جميع ميادين العمل وحمل البلاد نحو الافضل. لذلك على الدولة و وزارة التربية والمدارس والمعاهد والجامعات تحسين نمط التعليم في لبنان والارتقاء به نحو الافضل والابتعاد عن الحفظ فقط.
فاطمة المولى.