رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل، مصطفى الفوعاني، أنّ تزامن شهر رمضان المبارك هذا العام مع الصوم الكبير لدى الإخوة المسيحيين يشكّل محطة روحية ووطنية جامعة، تؤكد أنّ لبنان، رغم أزماته، ما زال يحمل في عمقه رسالة اللقاء والشراكة. فالصوم في جوهره، سواء في الإسلام أو المسيحية، هو مدرسة لمراجعة الذات، وضبط السلوك، والانتصار لقيمة الإنسان بوصفها القيمة العليا التي تقوم عليها الأوطان.
وشدد الفوعاني على أنّ كرامة المواطن تبقى خطًا أحمر لا يجوز المساس به تحت أي ظرف، وأن الدولة العادلة هي الإطار الجامع والدائم لكل اللبنانيين، وليست ساحة لتصفية الحسابات أو لتقاسم النفوذ. ومن هذا المنطلق، فإن معالجة الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن تتم عبر اللجوء السهل إلى جيوب المواطنين أو فرض ضرائب عشوائية تطال الفئات المحدودة الدخل، بل عبر إصلاح بنيوي حقيقي يعيد توزيع الأعباء بعدالة، ويحارب الهدر، ويستعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها.
وأكد الفوعاني أنّ الدولة اللبنانية تتحمل مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل التأجيل في إعادة الإعمار في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. فالبيوت المهدمة، والمدارس المغلقة، والأراضي الزراعية الخاوية ليست مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل هي معاناة يومية للمواطنين ومعركة للحفاظ على كرامتهم وثباتهم في أرضهم. وأضاف أنّ إعادة الإعمار ليست ترفًا أو خيارًا مؤجلاً، بل واجب وطني ورسالة صمود تؤكد أنّ شعب لبنان باقٍ في أرضه، وأن دولته العادلة لن تتخلى عنه مهما اشتدت الضغوط.
وفي الشأن الإنتخابي أكد الفوعاني أنّ الحركة تستعد للانتخابات بروح المسؤولية الوطنية، انطلاقًا من ثوابتها التاريخية. مشيرًا إلى أن مقاربة حركة أمل لمسألة الترشيحات لا تنطلق من منطق التبديل الشكلي للأسماء بقدر ما ترتكز على معيار الاستمرارية المنتجة والمسؤولية الوطنية. فالثبات في بعض الأسماء ليس تعبيرًا عن جمود، بل هو انعكاس لقراءة سياسية ترى في التجربة المتراكمة عنصر قوة وضمانة استقرار في هذه المرحلة الدقيقة.
وإيمانًا منها بأهمية هذا الاستحقاق الانتخابي، جاءت ترشيحات حركة أمل لتقطع الطريق على أي محاولات للتعطيل أو الشلل المتعمّد، فبادرت إلى الترشيح في الدائرة السادسة عشرة وفقًا للقانون النافذ، تأكيدًا على التزامها التام بحقوق الاغتراب في المشاركة في هذا الاستحقاق الوطني.