أخبار سياسيةالأحداث تجعل من قضية إيران محور الملف الأكثر أهمية في هذه اللحظة!

الأحداث تجعل من قضية إيران محور الملف الأكثر أهمية في هذه اللحظة!

د. محمد سيف الدين- باحث في العلاقات الدولية

‏وجود ⁧‫غرينلاند‬⁩ و إيران‬⁩ على قائمة ترامب بعد ⁧‫فنزويلا‬⁩ يزيد من سرعة وتيرة انعدام الاستقرار الدولي، ومخاطر انهيار اقتصادي عالمي وشيك.
‏حتى اللحظة، لا تزال الاحتمالات بشأن إيران متأرجحة، مع حماسة إسرائيلية لإطلاق عدوان، وضغط ترامب الأقصى على القيادة هناك للحصول على اتفاق بمواصفات الاستسلام.

‏المؤكد في هذا الإطار أنه لن تكون هناك نصف ضربة. لا في إيران ولا في لبنان. ماذا إذاً؟

الأرجح أن الرئيس الأميركي وشريه الأصغر يسعيان إلى ضربة قاضية، يتحسب الإيرانيون بحسب التحضيرات الظاهرة إلى أنها سوف تكون غير تقليدية ومفاجئة بأسلوبها واستهدافها، وخاطفة في سرعتها.
‏هذه الصفات، تنشأ من مجموعة ضوابط، فتكرار المحاولة الفاشلة في حزيران سوف يقود إلى فشل جديد أكبر كلفة.
‏والغرق في حرب طويلة لا يتناسب إطلاقاً مع مصلحة الأميركي والإسرائيلي، خصوصاً مع امتلاك طهران الوسائل اللازم للرد المؤلم في إسرائيل وعلى القوات والمصالح الأميركية في المنطقة.
‏لكن هناك ما لا يقل أهمية.

بعد اعتقال مادورو، وما تلاه من إعلان واشنطن عن بيع النفط الفنزويلي في السوق و”الاستفادة من عائداته للمصلحة الفنزويلية والأميركية ومصلحة شركاء أميركا”، تخسر الصين وروسيا مصدر طاقة وشريك أساسي في نصف الكرة الغربي.
‏مبدأ مونرو المعدّل سوف يبعد في تطبيقاته الصين وروسيا عن الشراكات البعيدة. وهذا يزيد من قيمة الشركاء الآخرين، خصوصاً في غرب آسيا!
‏لماذا؟

لإيقاف الصين، تحتاج واشنطن إلى قطع مصادر الطاقة عنها، وقطع خطوط عبور هذه المواد والسلع التجارية والمواد الأولية إلى الصين ومنها.
‏لذلك، سيطر ترامب على قناة بنما وأرغمها على فك عقود الصين في موانئها واستبدالها بشركات أميركية، ثم خطف مادورو للحصول على نفط فنزويلا، وهي في الطريق إلى بنما، ثم الآن يضغط على غرينلاند، وهي مدخل طريق الشمال بين المحيط الأطلسي والقطب الشمالي، ثم يضغط على إيران وهي مصدر طاقة، وتسيطر على مضيق هرمز شديد الأهمية، وعلى اليمن حيث مضيق باب المندب.
‏قبل ذلك، كانت محاولات تهجير أهل غزة الى مصر تستبطن استهدافاً لقناة السويس أيضاً، وهو أمر تدركه مصر، ولم ينته بعد.
‏ما النتيجة؟

بنما، غرينلاند، هرمز، باب المندب، السويس: هذه المعابر لكل التجارة العالمية تقريباً.

‏بينما فنزويلا وإيران والسعودية: هم مصادر أساسية كبرى للنفط واحتياطاته.

‏وإذا سيطر ترامب على ذلك كله، سوف يكون قد حاصر الصين في البحار البعيدة وفي مصادر تشغيل اقتصادها، ثم تبدأ المرحلة التالية في تخيير دول العالم بين العلاقة مع واشنطن والعلاقة مع بكين!
‏وعندها تكبر فرصة الإذعان، استناداً إلى التهديد العسكري أيضاً، بعد تجارب من الصفع للمتمردين، كما مادورو وأي قوة تليه (شرط أن تكون صغيرة وغير قادرة على الرد المؤلم).
‏ما وضع إيران الآن؟

الآن إيران، وفق ما هو معلوم، قادرة على الرد والإيلام بشدة، إذا لم تتعرض لصعقة مفاجئة قاتلة.
‏فضلاً عن ذلك. زادت الآن أهميتها أكثر من اي وقت مضى بالنسبة للصين وروسيا، وأتصور أن الدولتين مضطرتان إلى التحرك، وإلا فقدتا الكثير من آمالهما في الدفاع عن سيادتهما لاحقاً بوجه أميركا.

‏بموازاة ذلك، الجميع، من الحلفاء والخصوم، ينظرون إلى الانتخابات النصفية، وجلّهم يأمل انكسار مشروع ترامب.

‏بالتزامن أيضاً، في أية لحظة، حرفياً، قد ينهار الاقتصاد العالمي. وساعتها، سوف تعم الفوضى في كل مكان!

مقالات ذات صلة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

الأكثر شهرة

احدث التعليقات