اللواء
إنشغلت الأوساط على اختلافها بحركة السفير الأميركي ميشال عيسى على خط عين التينة، فبعد اللقاء مع وفد مجموعة العمل الدولية من أجل لبنان، عاد السفير منفرداً للقاء الرئيس نبيه بري، الذي استبق مجيئه، بإطلاق سلسلة من المواقف، بعضها خارجي، يتعلق بتصريحات السفير الأميركي في أنقرة توماس براك حول ضم لبنان الى سوريا، والتهديدات ضد لبنان، سواءٌ في ما يتعلق بالتهديدات الاسرائيلية من حرب لا تُبقي ولا تذر ضد لبنان وحزب الله والبنى التحتية، أو لجهة المسار التفاوضي الجديد من الزاوية الاميركية، من أن العمليات العسكرية الاسرائيلية ستستمر، وهي ضد حزب الله، وأن مفاوضات بين دولتين هما: اسرائيل ولبنان، الامر الذي لن يقبل به لبنان، وبالتالي هذا الموقف عبَّر عن جانب منه الرئيس بري أمام نقابة الصحافة متسائلاً: أليست الميكانيزم هي إطار تفاوضي.
بالمقابل، نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين اسرائيليين أن « تل أبيب لن تنتظر الى ما لا نهاية، وتحدثت عن أن «لبنان فكَّك 80 ٪ من سلاح حزب الله جنوب الليطاني لكنه غير قادر على استكمال نزع السلاح قبل نهاية العام، مشيرة إلى أن «واشنطن أبلغت الجانب اللبناني أنها قد لا تتمكن من منع أي عملية عسكرية إسرائيلية محتملة إذا لم تُباشر الحكومة اللبنانية بخطوات ملموسة وسريعة لنزع سلاح حزب الله». وقالت الصحيفة إنّ «لقاء نتنياهو–ترامب المرتقب سيكون حاسماً في تحديد ما إذا كانت إسرائيل ستحصل على موافقة أميركية لتصعيد كبير في لبنان».
ولكن الاعلام العبري كشف لاحقاً أن واشنطن طلبت من اسرائيل تمديد مهلة نزع سلاح حزب الله.
إذاً لبنان، ما زال يدور في مدار الوفود التي تزوره من الفرنسي جان ايف لودريان ومجموعة العمل الاميركية من اجل لبنان ومن سبقهما، من البابا ليو الرابع عشر الى «المستشارة» مورغان اورتاغوس، وكلهم يحمل الدعوات ذاتها للإنتهاء سريعا من جمع السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها، والاسراع في إنجاز الاصلاحات المالية والاقتصادية للتوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وعقد مؤتمر دعم الجيش ومؤتمرالتعافي الاقتصادي، وسط استمرار التسريبات عن مهل اسرائيلية واميركية لا تتجاوز بداية العام المقبل، بإنتظار الاجتماع المقبل للجنة الاشراف الخماسية على تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية – الميكانيزم، وتقرير البديل عن قوات اليونيفيل.
ولئن كانت مهمة وفد مجموعة العمل الاميركية معروفة وتتمثل في ما قاله رئيسها ادوار غبريال «بالإطلاع عن كثب على المقاربات والسياسات المتصلة بالملف اللبناني،وفي ونقل صورة دقيقة عن كيفية تعاطي الجهات الأميركية ودول المنطقة لا سيما الخليج العربي مع التطورات الجارية»، فإن زيارة السفير الاميركي ميشال عيسى الثانية منفرداً الى الرئيس نبيه بري بعدما زاره امس مع مجموعة العمل، اثارت التساؤلات حول اهدافها ونقاط البحث فيها. غير ان مصادر عين التينة اكدت ان موعد الزيارة كان سابقا لزيارة الوفد، ولقائه امس كان عاديا لمتابعة المستجدات لا سيما عمل الميكانيزم.
لكن بري استبق الزيارة بالقول امس عن التهديدات التي يطلقها بعض الديبلوماسيين، وخاصة ما صدر أكثر من مرة عن الموفد الأميركي توم براك لجهة ضم لبنان إلى سوريا بقوله:«ما حدا يهدِّد اللبنانيين»،لا يُعقل أن يتم التخاطب مع اللبنانيين بهذه اللغة على الإطلاق ، خاصة من الديبلوماسيين..وأن الميكانيزم هي إطار تفاوضي؟، هناك مسلَّمات نفاوض عليها عبر هذه اللجنة هي :الانسحاب الإسرائيلي ، إنتشار الجيش اللبناني ، وحصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني بيد الجيش اللبناني، وهذه اللجنة هي برعاية أميركية، فرنسية وأممية، وقلت أكثر من مرة أن لا مانع من الإستعانة بأي شخص مدني أو تقني إذا لزم الأمر ذلك، بشرط تنفيذ الإتفاق .
وأضاف: «لبنان ومنذ تشرين الثاني عام 2024 نفذ كل ما هو مطلوب منه، والجيش اللبناني انتشر بأكثر من 9300 ضابط وجندي بمؤازرة اليونيفيل، في حين أن إسرائيل خرقت هذا الاتفاق بحوالي 11000 خرق، وكشف بأن الجيش اللبناني نفذ 90٪ من بنود إتفاق وقف اطلاق في منطقة جنوب الليطاني وسوف ينجز بشكل تام ما تبقَّى مع إنتهاء العام الحالي، وقال:وهذا ما أكدته اليونيفيل والميكانيزم وقائد الجيش العماد رودولف هيكل .
وأسف بري « أن أحداً لا يسأل ولم يسأل أين؟ ومتى؟ وكيف؟ نفذت أو التزمت إسرائيل ببند واحد من إتفاق وقف إطلاق النار؟ بل هي زادت من مساحة إحتلالها للأراضي اللبنانية».
ووصف علاقته مع المملكة العربية السعودية بالجيدة جداً وأن علاقة المملكة مع لبنان جيدة.
وأكد الرئيس بري ان القانون الانتخابي الحالي نافذ والانتخابات لن تجري إلا وفقا للقانون النافذ، وقال الرئيس نبيه بري: «إلغاء ما في» و«تأجيل ما في» كل الناس تريد الانتخابات ولا زلنا منفتحين على أي صيغة تُفضي إلى توافق حول المسائل العالقة التي هي موضع خلاف بين القوى السياسية خاصة في موضوع المغتربين، فلا أحد يريد إقصاء المغتربين، وقبل أن نبحث بأي تعديل أريد أن أذكِّر بأنني ومنذ أكثر من ثماني سنوات طالبتُ وطالبَتْ كتلة التنمية بتطبيق اتفاق الطائف في الشق المتعلق بقانون الإنتخاب وإنشاء مجلس للشيوخ، فهل هم موافقون؟