أكد دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، خلال استقباله مجلس نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب عوني الكعكي، أن القانون الانتخابي الحالي نافذ، وأن الانتخابات لن تُجرى إلا وفقاً للقانون النافذ.
وقال الرئيس نبيه بري: “لا إلغاء ولا تأجيل، وكل الناس تريد الانتخابات. وما زلنا منفتحين على أي صيغة تفضي إلى توافق حول المسائل العالقة التي هي موضع خلاف بين القوى السياسية، خاصة في موضوع المغتربين. فلا أحد يريد إقصاء المغتربين. وقبل أن نبحث أي تعديل، أودّ أن أذكّر بأنني ومنذ أكثر من ثماني سنوات طالبت، وطالبت كتلة التنمية والتحرير، بتطبيق اتفاق الطائف في الشق المتعلق بقانون الانتخابات وإنشاء مجلس للشيوخ، علماً أن هذا الأمر يأخذ من صلاحيات مجلس النواب ورئيسه. ورغم ذلك قلت وأقول الآن: أنا موافق. تعالوا نطبق اتفاق الطائف في شقه المتصل بقانون الانتخاب وإنشاء مجلس للشيوخ. لكن هل هم موافقون؟”
وسُئل الرئيس بري عن التهديدات التي يطلقها بعض الدبلوماسيين، وخاصة ما صدر أكثر من مرة عن الموفد الأميركي توم براك لجهة ضم لبنان إلى سوريا.
فأجاب: “ما حدا يهدد اللبنانيين. لا يُعقل أن يتم التخاطب مع اللبنانيين بهذه اللغة على الإطلاق، خاصة من الدبلوماسيين ولا سيما من شخصية كشخصية السفير توم براك. وما قاله عن ضم لبنان إلى سوريا غلطة كبيرة غير مقبولة إطلاقاً.”
وأضاف رئيس المجلس: “مجدداً أقول: لا بديل ولا مناص للبنانيين لمواجهة المخاطر والتداعيات والتهديدات من أي جهة إلا وحدتهم. وبوحدتنا نستطيع أن نحرر الأرض.”
وحول اتفاق وقف إطلاق النار والمفاوضات، أجاب الرئيس بري سائلاً: “أليست الميكانيزم إطاراً تفاوضياً؟ هناك مسلّمات نفاوض عليها عبر هذه اللجنة، وهي: الانسحاب الإسرائيلي، انتشار الجيش اللبناني، وحصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني بيد الجيش اللبناني. وهذه اللجنة برعاية أميركية وفرنسية وأممية. وقلت أكثر من مرة إن لا مانع من الاستعانة بأي شخص مدني أو تقني إذا لزم الأمر، بشرط تنفيذ الاتفاق.”
وتابع: “لبنان، ومنذ تشرين الثاني 2024، نفّذ كل ما هو مطلوب منه، والجيش اللبناني انتشر بأكثر من 9300 ضابط وجندي بمؤازرة اليونيفيل، التي أكدت في آخر تقاريرها التزام لبنان بكل ما هو مطلوب منه. في حين أن إسرائيل خرقت الاتفاق بحوالي 11,000 خرق.”
وكشف الرئيس بري أن الجيش اللبناني نفّذ 90% من بنود اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة جنوب الليطاني، وسوف ينجز ما تبقى مع انتهاء العام الحالي. وقال: “هذا ما أكدته اليونيفيل والميكانيزم وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.”
وتابع: “لكن المؤسف أن أحداً لا يسأل أين ومتى وكيف نفذت أو التزمت إسرائيل ببند واحد من الاتفاق. بل إنها زادت من مساحة احتلالها للأراضي اللبنانية.”
وجدد الرئيس بري الإشادة بالمفاعيل الإيجابية لزيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، داعياً اللبنانيين إلى الاستثمار عليها وطنياً وروحياً وشعبياً من خلال المناخات التي تجسدت في مراسم الاستقبال والزيارة والوداع، كاشفاً أن قداسته وعد بزيارة الجنوب اللبناني في أي زيارة مقبلة للبنان.
وحول علاقته مع المملكة العربية السعودية، قال: “علاقتي الشخصية جيدة جداً، وعلاقة المملكة مع لبنان جيدة.”
وحول ودائع اللبنانيين في المصارف، شدد: “الودائع حقوق مقدسة، ولا يجوز التفريط أو القبول أو التنازل عنها.”
وعلى صعيد آخر، استقبل دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة وآخر المستجدات، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية.
واستقبل رئيس المجلس أيضاً بعد الظهر رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان بحضور الوزير السابق صالح الغريب، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمستجدات السياسية.
وبعد اللقاء قال أرسلان:
“لا بد في هذه الظروف العصيبة التي يمرّ فيها لبنان والمنطقة أن نزور دولة الرئيس نبيه بري، للدور الكبير الذي يقوم به في أحلك الظروف في تدوير الزوايا لحفظ أمن وسلامة ووحدة اللبنانيين، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان منذ أن أُقرّ اتفاق وقف العمليات العسكرية وإطلاق النار منذ سنة وشهر.”
وأضاف:
“موقع الرئيس بري في كل الظروف الأساسية التي تخص لبنان له الدور الكبير والمميز في تحديد البوصلة التي تحمي قدر الإمكان ما تبقى من تماسك ووحدة اللبنانيين والدولة، بالتنسيق طبعاً مع فخامة رئيس الجمهورية الذي يحاول مع الرئيس بري حماية البلد في ظل هذه الأجواء.”
ولدى سؤاله عن العلاقة مع وليد جنبلاط، أجاب:
“نحن ووليد بيك متفقون ومنسجمون بعنوانين أساسيين: أولاً حماية هذا البلد والوطن لبنان، وثانياً حماية الجبل والنسيج الاجتماعي والعيش الواحد. قد تكون هناك اختلافات في بعض التفاصيل، لكن طالما الهدف الأسمى هو حماية هذا النسيج وهذا المجتمع، فنحن متفقون على كل ما يخص هذا الموضوع.”
وحول قانون الانتخابات واحتمال التأجيل، قال أرسلان:
“القانون ليس مسألة موقف الرئيس بري أو موقفنا أو موقف فلان. هناك قانون انتخاب نافذ. وإذا كنا نريد انتخابات وصادقين بإجرائها في موعدها، فليُطبّق القانون النافذ.”